الجمعة، 6 يونيو 2014



مناجاة ما قبل الرحيل 






حميد الحريزي


ما بك ، يا رباعي الجيوب
هل أنهكتك السنين؟؟
مالك دائم الشكوى؟؟
ما بك أيها الصغير،  يا مالك سر الوجود؟؟
أنا لم ارتوي من صدر
الحياة
وأنت تريد ان تستريح
من ملكك القرار؟؟
من حملك
الأسرار؟؟
حبيبي هل تريد ان  تستريح؟؟
وهل لي  بعدك من طريق ؟؟؟
اجبني أيها الصغير
اجبني  يا من بيدك
المصير
لم يزل  هناك حلم في
الخيال
لازال عندي عزم 
النضال
لا زلت  اطمح ان اسمع  جوابا على
سؤال
هل يمكن ان يعش الإنسان سعيد؟؟
هل تعـم المساواة
البشر؟؟؟
هل يمكن  ان تزهر
الحياة؟؟
ما زلت احمل بسمة لطفل
يتيم
ما زلت احمل للجياع سلالا من
غذاء
ما زلت احلم بشوارع  بلا
متسولين
ما زلت احلم بعالم بلا
أنين
ما زلت احلم بزهور تملأ
الدروب
ما زلت احلم بعالم
بلا
حروب
ما زلت  احلم بغابات
بلا
مصائد
ما زلت احلم بعالم
بلا
مكائد
ما زلت احلم بعالم
 بلا
عبيد
ما زلت احلم  بعالم
بلا
معابد
ما زلت احلم بفرح  اناشيد
الصبايا
مازلت احلم بعالم بلا
بغايا
ما بالك تريد ان تنام أيها الصغير؟؟
ما بالك أعلنت في
أعضائي
النفير؟؟
ما بالك مللت  الضخ  تريد ان تقطع
المسير؟؟
لا زلت احلم ان أقول ما لم
يقال
لا زلت أريد ان  اضرب
المثال
اكلم الطيور
 أشم عطر الزهور
أعانق
الأطفال
 مازلت احلم بشم  عطر
النهود
مازلت احلم  بقطف
رمان
الخدود
حبيبي  لي عندكَ رجاء
اخبرني قبل ان تطفئ الضياء
اخبرني قبل  ان تسكنني العماء
اسمح لي قبل ان تستريح
لأقبل حبيبتي القبلة
الأخيرة
لألقي نظرة على  خارطة  وطني
الجريح
أمهلني لاغتسل في مياه
النهرين
أمهلني لإكمال هذين
الشطر ين
أمهلني  لأكمل 
القصيدة
أمهلني  لأودع من
أريده
خذ كل  العمر وأعطني الدقائق
الأخيرة
أنا اعرف كل منا
يلقى
مصيره
دعني ارى هدم اخر
السجون
دعني اقبل سعف النخيل
دعني أودع الشاطئ العليل
دعني اشهد غروب
 الغازي
الدخيل
دعني  اختبر  درجات الوفاء
دعني اثبت درجات النقاء
دعني اكشف   الرياء
بين ((الرفاق))
وأقطاب
العشيرة
دعني ودعني ودعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيييييييي
فما بالك يا رباعي الجيوب
تأمر مضخاتك
بالوقوف؟؟
لماذا أخرجتني  بلا خيار
للوجود
لماذا بعد  امتلاكي  السر  تأمرني ان
أعود
منادي رحيلك بين أعضائي
 ينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي د ي دي دي دي
يطوف
في  الشرايين والمفاصل
والكفوف
في الأطراف  في العيون
في اللسان والشفاه
ان بلغ الامر
منتهاه
ان عجلوا  شرب كأس
الفناء
فقد حان
وقت
الرحيل

*كتب النص بعد إصابتي بارتفاع ضغط الدم ارتفاعا مفاجئا غير مسبوق.




20 آب  2011




هناك تعليق واحد:

  1. شكرا أخي حميد على هذا النصّ الباذخ .. نصّ يضعنا أمام إنسان راق ، ينبض قلبه بالحياة و الطّوح ، في عالم مليء بالمتناقضات .. سيظلّ العالم كذلك إلى يوم يبعثون ن لكن سيظلّ قلبك ينبض بالحبّ و الحياة و الطّموح و هذا أجمل ما في الإنسان الّذي فيكفينا .. دام نبضك و سلم قلبك أخي حميد .. دمت لنا رجلا منافحا من أجل إنسان أرقى و أجمل...مع محبّة و تقدير أخيك و مجلّك محمد الصالح الغريسي

    ردحذف