الخميس، 29 مايو 2014

          ارتشاف فناجين المعنى في خيام حمودي الكناني

                       قراءة في نص

                                    
                              ((قمقم وعفاريت))





                   

            الكناني(( بدوي)) لم يألف المدن   المزيــــــــــــــــــــــــــــــــفة


    محاولة لمرافقة المبدع حمودي الكناني  الهائم  في فضاء صحراءه المفقود


لو إننا استرشدنا بقول العلامة العراقي الدكتور نوري جعفر بخصوص الجوانب السيكولوجية للأديب وان يأخذ الباحث في نتاج الأدب أو المبدع وخصوصا الشاعر بعين الاعتبار عوامل ثلاثة كبرى متلاحمة ومتبادلة الأثر وهي:-

((أولا : إلى طبيعة الفترة الزمنية التي سيبقى فيها الأديب موضوع البحث خصائصها التاريخية البارزة المتميزة ومن ناحية التناقضات الاجتماعية الكبرى الشائعة إثناء تلك الفترة للكشف عن مدى تغلغل الأديب في أعماقها ومدى انعكاس ذلك التغلغل في أدبه بشكل صريح أو ضمني))

وهنا نشير الى إن شاعرنا قد عاصر الجمهوريات العراقية الثلاث  وما حصل خلالها من تغيرات وتبدلات ايجابية وسلبية لازالت  تمتد آثارها لحين التاريخ والى اجل غير معروف، كما أن شاعرنا   شاهد غير واعي ولكن له انطباعات الطفولة والصبا للعهد  الملكي... وهاهو الآن في أتم نضجه الفكري والأدبي ووعيه السياسي في عصر  ((الديمقراطية))  وانهيار الديكتاتورية الفردية وحكم الحزب الواحد.
كان التناقض الأساسي في مختلف هذه الفترات بين عموم جماهير الشعب من عمال وكسبة وفلاحين وصغار موظفين ، والإقطاع وبقاياه  وصنائعه من البرجوازية  الطفيلية  ممثلة بطبقة ((القطوازية)) المهيمنة على سدة الحكم والمتحكمة بثروات البلاد وامن وكرامة ورفاه  جموع الشعب، طورا باسم الملكية ، وطورا باسم الديمقراطية الشعبية  وحكم الزعيم المخلص، وطورا باسم القومي العروبي الموحد والقائد الضرورة حامل لواء الاشتراكية العربية، وحاليا باسم  الديمقراطية العرقية والطائفية والدين تحت رعاية  ((الشيطان الأكبر))  والامبريالي  المستغل!!!!
إن هذه التحولات الدراماتيكية أو المشهد السريالي  العجيب في العراق  هي  مصدر إثارة وتشظي هائل في شخصية المواطن العراقي بما فيهم المثقفين أبناء الطبقة الوسطى المقيدة أو ابن البرجوازية الوطنية  الموءودة وكما ذكر ذلك د.نوري جعفر عندما يتحدث عن مخاض الإبداع فيقول:-
 ( هو حالة خاصة من الصراع الحاسم الذي يحصل بين المجاري المخية التي تحمل الفكرة الجديدة أو الصورة الشعرية لتقذف بها خارج المخ وبين المجاري المخية الأخرى التي تحاول الاحتفاظ بها على نسق الصراع الذي يحدث بين مسارب دفع الجنين إلى خارج الرحم وبين التي تحاول الاحتفاظ به ) ( وعندما يستكمل المولود الفكري الجديد الفكرة العلمية أو الصورة الشعرية بالطبع مستلزمات وجودها المستقل فانه يرى النور في اللحظة الحاسمة بشكل حتمي لأمراء فيه تماما كما هي الحالة في الجنين ) د. نوري جعفر ..(الأصالة في الفن ) ص
21
ثانيا : لا بد من إماطة اللثام عن نزعة الأديب الاجتماعية العامة وخصائصه السيكولوجية وروابطه الإيديولوجية وانتماءاته السياسية والاقتصادية ومدى نضجه الفكري وحرارة مشاعر ومهارته الأدبية وأصالته الفنية الجمالية وسعة الإحكام التي يطلقها على الأحداث والأشخاص والظواهر المحيطة به وسلامة تلك الأحكام وعمق الاستنباطات الاجتماعية التي يتوصل إليها كما يبدو ذلك كله في إنتاجه الأدبي .))
شاعرنا من جيل الخمسينات ومن أصل فلاحي نشأ في ريف مطل على أطراف صحراء العراق، مما تركت هذه الطبيعة والبيئة الاجتماعية كما ذكرنا آنفا على شخصية الكاتب وخصائصه السيكولوجية التي  جعلته يعيش  في حالة قصوى من التمزق والشد بين مبادئ راسخة في  لاوعيه وبين واقع معاش تآكلت فيه القيم والمفاهيم  تحت تجريف رياح التغيرات والتبدلات السياسية والفكرية العاصفة الجارفة.
أبدع  الكاتب في أكثر من مجال في القصة والقصة القصيرة جدا، كما هو في الشعر وأحيانا في الترجمة كونه ماجستير اختصاص لغة انكليزية

ثالثا : لا بد من النظر إلى فنه اللغوي وبراعته في التعبير عن أرائه في ضوء الأسلوب الأمثل الشائع في مجتمعه مع ملاحظة دقة ألفاظه وغزارتها وأناقتها وانسجامها في العبارات والفقرات ) د. نوري جعفر
 وهنا تتميز  مفردات الكناني بالسلاسة والشفافية  والمباشرة ، رفعت الكلفة بينها وبين المتلقي ولكنها تأتي  ناضجة طرية محملة  بمضمونها  ، فرحة راضية  مرضية وهي تدخل مكونات نصوصه الأدبية في الشعر والقصة... انه يواجه تعقيد الحياة  والتباسها  ببساطة مفرداته  وجماليتها ووضوحها.... وهذه هي طبيعة   من يترعرع في مثل بيئته الموصوفة..
الروح النقية التي عاشت على  مشارف الصحراء، حيث الأفق الممتد  مع البصر ، طبيعة منبسطة  لا تعرف التعاريج ولا الالتواء  والتخفي ، حياة البساطة  الممتلئة بروح التكاتف والتضامن والمحبة  بين أعضاء ((الفريج)) أو ((الچماعه))كما يطلق على مجموعة من أكواخ الفلاحين في ريف الفرات الأوسط، أو القبيلة البدوية المتنقلة ، الفروسية والجرأة وقول الحق ولو كان دونه  الحياة، الشجاعة والمباشرة،  كره الثعلبة والغدر ،  ونكث العهد  أو عدم الوفاء، الكرم والأنفة والعزة  ... كل هذا الكنز من القيم النبيلة    تتعرض للتآكل والتقزم في المدينة في ظل بنية اقتصادية اجتماعية مشوهة... مما يجعل الفرد الذي  فرضت عليه ظروف العيش في المدينة  حالة من الاغتراب  والألم  وهي  يرى المدينة كالعاهرة التي تبيع لحمها كي تعيش  وتكسب وتثري ، مستهجنة ومتحدية كل قيم البداوة والريف، الانتقال من عالم النقاء والإخاء الى عالم ملوث همه الرئيسي الربح ثم الربح حيث يتحول الإنسان الى سلعة تشرى وتباع، الربح الكسب هو فوق كل القيم....
نص الكناني الذي أمامنا  إنما يصلح إن يكون نموذجا رائعا لحالة الاغتراب والاستلاب  التي يعيشها  حامل القيم  الأصيلة من صدق ووفاء  وتضحية   مقارنة بما يشهده من  سلوكيات حامل  العلامة التجارية التي تخص الشركة أو المؤسسة  أو الاسطه الذي يعمل لأجله وتحت رعايته الإنسان في ظل اقتصاد تابع مشوه تسيره  الطبقة ((القطوازية)).... حيث الكذب والتسول الأخلاقي والغش والرياء، وهذا يأتي منسجما مع  تعريف ماكس جاكوب للفن ((الفن هو الإرادة في الإعراب عن الذات بطرق منتخبة))  قصيدة النثر من بودلير الى أيامنا – سوزان برنار ترجمة د. زهير مجيد مغامس ط1 دار المأمون ص19
يسرج  الكاتب  فرسه  ويترك لها العنان  في عالمه المتخيل المختزن في  لا وعيه أيام  طفولته وصباه ... ليأمر ويزجر  عالم  متردي  بلا روح مطالبا إياه أن يمتثل لإرادته ويغير سلوكياته ونهجه ، فمن مجموع عشرة  أفعال وردت في النص لعشرة مقاطع  وجدنا  ستة أفعال أمر واحدا منها فقط  بمعنى الرجاء وقد جاء معبرا  عن  روح البدوي أو ابن الريف الذي  عيناه    تتوسل   الغيم أن يمطر فلا زرع ولا ضرع بلا مطر، وهي حالة ابن الصحراء والمزارع   ومدى  خوفه  وابتهاله لقوى الطبيعة:- الغيوم ، الرياح، الأنهار ... الخ  بينما هناك  ثلاثة أفعال تدل على العتاب ، عدم  وجود اثر لأي فعل يدل على الترجي والمسكنة  والمذلة  دالا على شمم وإباء وأنفة البدوي....
إن الكناني  يضع أمام إنساننا اليوم صورا في غاية  الواقعية ولكننا لا نكاد نراها لولا أن  يؤشرها  الكناني، فالشاعر المبدع يستطيع ن  يجعل العميان يدركون ما يرى وما يحس((تصورا أنسانا  في أن يدع مجموعة من العميان يحسون ما يراه ، وفي أن يجعلهم "يبصرون")) قصيدة النثر من  بودلير الى أيامنا  -سوزان برنار ص96
أعطانا الشاعر في  نصه النثري هذا  قطعة نثرية موجزة ، ولكنها  أثرت ولم  تضعف جوهر المعنى  ، بل  ركزته وكثفته ليكون  حزمة من الإشعاع الأخاذ  المخترق لكل صخور وعقبات وإشكاليات الواقع ، بأبسط و  صورة ممكنة أي كما عرف النقاد قصيدة النثر(( قطعة نثرية موجزة موحدة ومكثفة مثل كتلة من البلور)) برنار ص 150


وألان مع نص الشاعر، نبحث معه عما أضاعه وأضناه، نستكشف تساؤلاته وصوره وأمنياته، نطلع على مكنونات الكناني التي أطلق لها العنان في ترنيمة بدوية اشهد عليها القمر والبحر، لامست الأرض وتشظت نحو السقوف المزيفة................

مقطع رقم واحد

 أيتها الغيمة أرجوك احتويني
لاخيار لي غير أن أكون في داخلك
أنت أكثر أمنا، رعدك لا يخيفني

نعم الغيم بشارة الغيث المطر والنماء .. حيث الماء والكلأ، فلم يجد مكاننا أكثر أمنا من بطن الغيمة الواعدة خيرا وحاملة صك الحياة بين ثناياها ... هي  ضمان الزرع والضرع فإذن هي خياره الوحيد....   رعدك لا يخيفني وكيف تخيف بشارات  وعلامات الدفق والمطر المدرار ... بريقها  لقاح  الكمأة ووفرة الغذاء ، تبتسم له الأرض والحيوان ويشرح صدر البدوي والفلاح.... ربما لان إن يرجوها الشاعر  لتحتويه فهي الأنقى وهي الأنقى وهي الأسمى وهي من يستحق الرجاء....

مقطع رقم 2

وأنت أيها القمر ما لذي جعلك متعكر منحرف المزاج... ربما  لان الغيوم تغطي وجهه أحيانا فيبدو شاحبا مكفهرا  منزعجا رفيق البدوي  في  حله وتر حاله في الصحراء... يدعوه للهرب والخلاص من كذب ونفاق بعض العشاق  الذي يشهد القمر كذبهم  ، يطلعه الشاعر على حاله فما حاله  وهو يرى كل الوجوه منافقة...  التواء وتعرج وثعلبة المدينة شوارعها وبشرها، وهذا ما لا يألفه البدوي في صحرائه وابن الريف في قريته وانبساط  مروجه ومزارعه وانكشاف النهر الكريم المعطاء دون سؤال..... وكأني اسمع  شدو فيروز  في هذا المقطع((خذني بعينيك واغرب  أيها القمر))، فلا سبيل للخلاص من هذا الزيف والرياء والنفاق إلا بالهرب والرحيل بعيدا هو وشريكه ورفيقه في المعاناة ((القمر)) وكأنه يردد قول الشاعر((إنا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب نسيب))......

المقطع الثالث

 يؤكد تذمره لا بل جزعه من  النفاق وأهله مسائلا الطريق عن  ضيقه وعدم اتساعه للخيرين من بني البشر بينما يظهر رحبا  واسعا منبسطا  للدجالين والمنافقين، مرارة ما بعدها مرارة  حين يظهر كل شيء بما فيها الطرق تتواطأ مع النفاق وأهله وتفتح له صدرها واسعا رحبا بينما  تضيق الطرق وتتقطع السبل أمام الخيرين الطيبين الصادقين، هذا الحال في  عالم مدن يسوده الجشع والطمع يتحول فيه كل شيء الى سلعة تباع وتشترى......

المقطع الرابع

كلمات هازئة قارصة لاسعة ، ابر حكيم متدبر علمته الصحراء إن تكون الأسماء متعدد ولكن الجوهر يبقى واحدا ، فللسيف عدة أسماء هي صفاته، وللأسد والحصان... ولكنها دوما  لا تغييلوكه ساسةما تشير الى تعدد صفاته وكناه التي تعبر عن مضمونه وجوهره،وأفعاله....
إما هذا السقف الذي يلوكه  ساسة اليوم ملون مبتذل متغير  يعبر  خلاف  ما يضمر ويعني... أصبح وسيلة الساسة الكذابين لتضليل الناس وخداعهم فلا إنتاج ولا سقف للإنتاج ولا مصداقية لسقف زمني يأتي من بعده تحقيق الموعود كوعود الماء والكهرباء والأمن والسكن والصحة والتعليم فهي في حالة تراجع مستمر.... يعيب  على السقف  إن يكون  مطاوعا لهذه الدرجة وسلبيا حد الوضاعة بحيث  يكون لقمة سهلة يلوكها الساسة الكذابين، مقارنة بالسقف الذي يعرفه البدوي –السماء- فهي إن  كانت صحو  أعطتك شمسا  مشرقة
، وان ادلهمت  صدقة في وعدها  فأعطتك مطرا مدرارا كل تغير فيها ينجز عملا ويحقق وعدا مرتقبا ، إلا سقوف ساسة العصر فهي مرائية  كاذبة لا تدل متغيراتها على صدق  وتحقق دلالاتها....

المقطع الخامس

 استعارة جميلة من الموروث الديني ((سيمائهم في وجوههم من اثر السجود)) هنا هؤلاء سيمائهم في قصورهم الشواهق وبذخهم وإسرافهم ، وسياراتهم ذات الدفع الرباعي المحصنة ضد الرصاص.... كل هذا التحصين وجوق الحمايات  المدججين بالسلاح والشراسة ولكنهم يخشون أناس مسالمين سلبيين لا يجيدون  سوى التصفيق والتهليل للحاكم لأنهم خلقوا  للتصفيق فقط، انه  استفزاز  كبير  وصرخة قوية لاهبة بوجوه  من دجنهم الحاكم ورهطه ليكون مستسلما سلبيا  لا يفعل شيء  للمطالبة بحقوقه واستعادة كرامته المهدورة  وحريته المصادرة  وكأنه لم يخلق ليعيش بأمن وكرامة ورفاه بل خلق للتصفيق والتهليل لمستغليه، وممتهني كرامته....كذلك هي كشف وتعرية لمن ادعوا الدين  فبدلا ان تكون سيمائهم في وجوههم من اثر السجود الدال على التواضع والزهد ومخافة الله وتمثل سيرة الصالحين والمتقين من رموز الاسلام ن نراهم اختاروا سمات البذخ والثراء والتعالي والكبرياء وحب الدنيا وتمثل سلوك السلاطين والأباطرة والمستبدين......وهنا يتألق الشاعر في إيجاز وتكثيف وعمق دلالة المعنى المراد به كشف نفاق أدعياء الدين.....

المقطع السادس                CCAADGL9MCANH74OCCA7FVMDGCA46PMF9CAHSEMESCAF1YJNBCA0PMCR7CAIDJDHVCAWY0AUWCAQDW0RVCAB1LU1QCAMZDLP3CA6W8XGPCANAJ80DCA0BGFB1CA52J5OQCAQYB91YCAGGQQ24CAU1RJ3ZCAXD46VF.jpg

هنا يعود البدوي المباشر الصريح ليعاتب   بعضا من أدواته وحاجياته التي تبدو مداهنة ومتآمرة  أو خائنة فهذا قمقمه يحبس العفاريت، الطناطل ، ألسعالي ، أوهام الصحراء... هذه العفاريت التي  لا تدري متى تنط  من القمقم حيث تشاء لتحقق لك ما تشاء ... بسائله الشاعر هنا  عن سبب احتجازه لهذه العفاريت... في حين يترك اللصوص وقطاع الطرق... والقمقم هو علامة من علامات وأداة من أدواة كرم الضيافة كأداة لتحضير القهوة العربية في دواوين ومضايف وبيوت  العرب.. فما بالها تتواطأ  مع اللصوص وتتركهم  على هواهم يسرحون ويمرحون لأنهم  عيون الشيطان الأكبر ((أمريكا)) وكل حلفائها  من المستعمرين وناهبي ثروات الشعوب!!!؟؟؟

المقطع السابع

 يعود الشاعر الى أيامه المزهرة الرضية يوم كان الدرهم  رفيق جيوبه لا يفارقه ولا يخذله ولا تتبدل قيمته وقدره بين حين وآخر ... قادر أن يقدم له  مستلزمات حياته ومن أهمها الغذاء الجيد الشهي... ولكنه تنكر واستكبر حينمبالخارجي.ولار.. استبدال القومي والوطني بالخارجي ... هيمنة ثقافة الاستهلاك الرأسمالي الشره المتذبذب المخاتل معبرا عنها برمزها الدولار عابر القارات والمحيطات منتهك الحدود  والقيود ((دعه يمر دعه يربح)).... مما أدى الى إفلاس وبؤس الأغلبية الساحقة من أصحاب المهن والكسبة والكادحين ... وانسداد طريق التطور التقليدي للاقتصاد الوطني كما هو الحال في العالم الرأسمالي ، إغلاق الطريق أمام تطور الطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة ، ناهيك عن سحق الطبقة الوسطى ، تبعا لذلك حصل  تجريف هائل للقيم الايجابية في المجتمع  جسدها الشاعر بقدور العم حسن رمز الوفرة والبركة والكرم والضيافة التي  اضطر على بيعها معلنا إفلاسه....

المقطع الثامن

يشنف مهر الشاعر الهائم على ساحل البحر فيحرض موج البحر أن يعانقه ويحمله على ظهره هو المتعب الصارخ  المحارب ضد كل أشكال التزييف والكذب  ، محاربا كل لصوص الأرض وهو يتربص بهم الدوائر  ، يطالب الموج إن يحمله لصفع وضرب وطرد اللصوص الذين يسرحون ويمشون على شاطئ االبحر مزهوين بما يكسبون من سرقاتهم ونهبهم لثروات  الشعوب...... إن الساحل الجميل يجب أن يكون  مأمنا  للنوارس والعشاق والمحبين وللعاملين وليس للسراق واللصوص.....


المقطع التاسع


تبلغ بشاعرنا هنا الحرقة والشكوى مداها الأقصى ... يشكو لرفاقه في  بيئته وتنقله بين الصحراء القمر البحر الريح ... فهو جائع  ليس للغذاء فقط وإنما هو جائع  للمبادئ والقيم المفقودة... يسرح في اللاجدوى واللا معنى يلوك الريح ... هذه الريح التي تتعرى أمام غبار الطلع... لاغير

المقطع العاشر

هنا بيت القصيد يلقي البدوي أثقاله ويبلغ أقصى  حالات غضبه وانفعاله.. يستجمع كلمته الأخيرة، يشد قبضته يهزها بوجه الساسة الكذابين المحتالين مطالبا الوطن الوطن أن يفتح ذراعيه لكل أبناءه ولا يصغي لهؤلاء الدجالين... من الطائفيينءه بغض النظر عن قومياتهم وأديانهم وأفكارهم ومبادئهم....بدل أن يقسمهم فرقا وجماعات وكتل متصارعة متحاربة   بأشكال طوائف ومذاهب وأعراق... فبدل أن تكون هذه الألوان  لوحة زاهية تعبر عن واقع تعدد ألوان الزهور والطيور ، أصبحت ساحة جرداء مخيفة لاتنتج غير الأشباح وصور الخراب والدمار والحرائق.......

ختما  تحياتنا للشاعر والقاص حمودي الكناني رمز الأصالة والنقاء وفيض المحبة والوفاء/ نتمنى  إن يعمل كل  عراقي حر ووطني شريف على إعادة  ترميم الذات العراقية  وإعادة بناء قيمها ومبادئها  على أساس  عصري حضاري متطور مستفيدا من رأسماله ألقيمي الايجابي  الذي اختزنته ذاكرته الجمعية عبر  آلاف السنين...... للقضاء على التفرقة والبغضاء واقتتال الإخوة المدفوع الثمن من دمائهم وثروتهم ومستقبل أجيالهم ليصب ذهبا في جيوب قوى الاستغلال والاحتلال وأذنابهم من  الطائفيين والعرقيين وأدعياء الوطنية  والقومية والدين...
سلاما عليك شاعرنا  النبيل سلاما لقلبك النقي سلاما لروحك العذبة سلاما لضميرك الحي الذي يأبى النفاق  والقردنة والثعلبة والخداع....



      قمقم وعفاريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

              حمودي الكناني
   

الى كل الأصدقاء والصديـــــــــــــــــــــــــــقات


 * أيتها الغيمة أرجوك  احتويني

لا خيار لدي غير أن أكون في داخلك


أنت أكثر أمنا، رعدك لا يفزعني


* أيها القمر ما لك  منحرف المزاج؟

تعال ورافقني  نهرب .....!!

أنت من ادعاء بعضهم العشق وأنا من نفاق كلهم؟


* أيها الدرب ألم يقولوا "كل من سار عليك وصل"

فلماذا تتسع للنفاق

 وكلما يمشيك الخيرون تضيق؟


*    أيها السقفُ ما أكثر لبوساتك !

مرة سقف للإنتاج ومرة سقف للزمن و أُخرى سقف للنفاق

هل أنت  مجرد لقمةٍ سائغة تلوكها ألسنُ  الكذابين؟


* أيها (الــــ. سيماكم في دوركم الشاهقة وسيارات الدفع الرباعي المدرعة)

 قولوا ما تشتهون و لا تخافوا منا

. نحن خلقنا نصفق لكم فقط


* أيها القمقم  لماذا تترك اللصوص
وتحبس العفاريت في داخلك،

أ لأن اللصوص عين الشيطان الأكبر في  الأرض؟


* أيها الدرهم كنت لي خير رفيق

كنتَ ثمنا لوجبة غداء لذيذ

وعندما استبدلوك بالدولار باع العمُ حسن كل القدور !


* أيتها الموجة هيا عانقيني  ثم احمليني على ظهرك

لنحتشد  ونضرب الشاطئ بعنف

لئلا يمشي عليه اللصوص مزهوين بما يكسبون !!


*  أيتها اللهفة اشهقي وتلذذي بين ضلوعي

فكايّ يلوكان الريح............... ؟

 و أنتِ تتعرّين لغبار الطلع !


*  أيها الوطن أفتح ذراعيك للجميع،

 إياك تصدق قول الساسة

***********************************.










                                                                                              




 تطاول الفجر على احلامي، حبوبا متناثرة تلتقطها العصافير على طريق ملَّ اقدامي الراكضة صوب حافلة النقل، لصوصا جددوا الامس ووجوه، الغد
الليل مولد الاحلام يكدسها في حافظتي فيسرقها النهار كلص يسرق حصالة طفل مفلس، لا يؤرخون ليوم ميلادي يؤرخون يوم بعثي ومعادي ولا يؤرخون تاريخ بؤسي لا اعرف اعيادا للميلاد ففي كل الايام تسرق احلامي، الشمس ترسل لي في كل فجر لصوص تسرق مفاتيح حافظتي، بمسيلات الاقفال أقمع احلامي لكن الشمس تسرق دائما مفاتيحي، أتركها بلا غطاء طاسة رأسي، بلابل، فراشات، ملائكة
تهتف بسقوط السلطان، تداهمني شرطة مكافحة الاحلام تعقم طاسة راسي بقاتل الامل، يفقد مفعوله بعد المغيب، تمنيت الخــــــــــــــلاص
قال الحكيم:
خلاصك في القبر يا ولدي، هناك لا ليل ولا شمس وإذا سألك الملكان
قل:
سِجِلَ اعمالي عند حراس السلطان
وسجل حرماني في
قبة
البرلمان

........
.........
.................


الثلاثاء، 27 مايو 2014

سيرا على الرموش لمناغاة  نص(( رائحة  يديك على رغيفي)).

                      للشاعرة ((نوال الغانم))

                                             

حميد الحريزي


                        ((الجمال ينقذ العالم)) (1)


)( الشاعر في الحقيقة شيء خفيف كالأثير مجنح ومقدس لا يستطيع أن ينظم ليستحق اسم الشعر دون أن يكون ملهما أو مجنونا أو أذا بقي في رأسه عقلا إطلاقا , فبينما يحتفظ الإنسان في رأسه بأي جزء مما يسمى عقلا لا يستطيع أن يبدع شعرا أو يقدم نبؤات () (2)
 خوفا من  ألأحجار المتشظية المسننة مخترقة جسد الأرض الطري ، ومدن مغلقة نوافذها  طاردة للشمس والدفء ، نوافذ يخشى فتحها كي لا تسكن فضائياتها رياح مغبرة خانقة، ارض جرداء  سائرة أشجارها وخضرتها صوب الانقراض مقتدية بإعجاز نخل خاوية، خوفا من حرب وحشية تسللت  لتملأ جيوب الأطفال بالبارود واللوعة وجثث رجال حفرت مناقير الطيور تاريخ موتها فوق جماجمها المتفسخة في ساحات الموت الأسود، البيوت صيرت أفران تلهب الأجساد في صيف ملتهب تشوهت جدران وفقدت الفتها  وارتدت ثوب الغموض.
تحمل روح المحبة عصا الريح والمطر، وتتمثل علبة الألوان المسكونة بالريح والبرق والرعد  علبة الألوان تحتبس عواء الريح وطبول الرعد العملاقة المدوية والبرق الذي يشج هامة الظلام، تساق انعكاسات كل هذه الصور، صور الزمن الميت ،وشظايا الخوف، ولوعة القتلى ،وحرمان الأطفال ....و..ووووو لكي تكون ممثلة في دم اللوحة التي يراد لها ان تولد لتعكس كل تفاصيل الواقع الموجوع المفجوع..........
الخائف المنبوذ ((اللص)) ينام مطمئنا بين ثنايا ثياب المرأة منتهكا حرمتها وقدسيتها وسلامها الروحي، تتفجر أجساد  النساء في انفجارات الموت الأسود، وتتفجر أرواحهن مع كل انفجار بفقد الأبناء والبنات والأزواج والأشقاء والمحبين، إنها  تعاني الموت والتقطيع والحرق مع كل انفجار وان لم يكن جسدها حاضرا في ساحته.... تحتار المرايا كيف لها ان تتمكن من عكس أشلاءها المتناثرة المحترقة النازفة الصارخة المستغيثة  النادبة.......
استعارة قرآنية((أين ما تولوا وجوهكم....)) تدل على لعنة الأقانيم والأصنام والتماثيل والتمثلات وهي تتبع الإنسان  كظله أينما توجه والى أية وجهة ذهب...انه حصار الثوابت والرواسخ والمتحجرات التي لا تمس ولا يغمض لها جفن في محاصرة فضاء اختيارات الإنسان
بعد ان تستحضر المبدعة نظرها ويدها ونبض قلبها على هذه الصور الضاجة بالألم والمرارة والموت والخراب، تأتي  لتغرس قلمها في دم اللوحة لتخلص الى حزمة من الوصايا والإرشادات والتمنيات وتؤشر أبواب الخوف لتدل ضمنا الى أبواب الخلاص.... فتشنق ورقتها التي تبدو ك((سبورة)) الكتابة السوداء تخط عليها حروفها البيضاء حاملة كل ألوان الحياة  بعد ان تمر عبر موشور حسها وفكرها وخيالها المبدع الخلاق كي تشدوه وهي ((تللولي- دلول يا((بغدادي)) دللول ..عدوك هايم وساكن الجول)) للوطن والإنسان ومدينتها التي تخشى عليها حتى من عيونها فرغم المرارة والموت والخراب لازالت بغدادها باذخة الحسن والجمال والرقة  وكأنها تمسك الخشب وهي تنظرها بعيون الأم المبهورة بجمال وغنج ودلال وبهاء ابنتها..... ( وعندما يستكمل المولود الفكري الجديد الفكرة العلمية أو الصورة الشعرية بالطبع مستلزمات وجودها المستقل فانه يرى النور في اللحظة الحاسمة بشكل حتمي لأمراء فيه تماما كما هي الحالة في الجنين ) (3)
وهكذا ولد نص الشاعرة((رائحة يديك على رغيفي)).
تضع رأس الحبيبة في حضنها وتحكي وتنصح وتحذر وتهدهد حبا وشوقا وخوفا
تطالب الكلمة ان تكون نبعا زلالا يسقي غزالة  مطعونة بخنجر العطشى ، وتطالب السماء ان تملأ سلة أمنياتها وأحلامها بالغيوم الواعدة بالمطر والارتواء والحياة من اجل ان تحرر الروح من قيود ((المادة)) وان كانت هذه القيود من ذهب.....
تهدهد تسكن من روع الظلال مبعث الراحة والاسترخاء والأمان ان تسكت  ان تهدئ فالسواد، الظلام، قاتل الظلال - كائن حي نشط ينمو  ويكبر كلما علا صوت صراخ شجرة الحياة رمز العطاء والنماء ومولدة الظلال......
تطالب طيور حملة الوداعة ورسائل الحب والسلام ان لا تحط على شرفات الدار ف ((البيت  مليء بالمخبرين)) ...وان لا تحط على ارض تسكنها الأفاعي القاتلة.....
بعد عرض كل هذه الصور أمام  أنظار الحبيبة  تتلو عليها خماسية الخوف المرعب:-
الخوف ان يستيقظ حراس الموت والخراب فيقبضوا عليها .....
تخاف ان يسمعوا غناءها المحبوس في حنجرتها وليس على لسانها ولم تلفظه شفاهها!!!!!
تخشى ان يشموا رائحة يديها على رغيف الخبز ...!!!!
تخشى ان يروا ظلال حبيبته على  الستائر!!!
ثم يبلغ بها الخوف والحرص على بغدادها الى حد الخوف عليها حتى من نفسها ومن رموش عينيها.... إنها مسكونة ب((فوبيا)) الخوف التي هيمنت على كل فضاءات بغداد الحبيبة المرعوبة المهددة بالموت والمطوقة بالحراس والمسكونة بالأفاعي.
في المقطع الأول للنص تفجر الشاعرة معنى النص المستعار من النص القرآني ليتحول ((الرطب الجني))  عند هز الشجرة فيتساقط  حجراً  قويا، حجر مسنن يغرز أسنانه بالأديم الذي حولته ((الغانم)) الى جسد حي لأنه مأمن على أجساد ضحايا الحروب والخراب والإرهاب.
مما يؤشر إبداعا وخلقا مبهرا للصورة الشعرية ((قوة الخلق الشعري تكمن في صياغة الشعر للمضمون داخليا دونما استعانة بأشكال خارجية أو بتعاقب من الأنغام وهو بعمله هذا يحول الموضوعية الخارجية إلى موضوعية داخلية يظهرها الروح برسم التمثيل في الشكل عينه الذي تكون عليه هذه الموضوعية ويتحتم أن تكون عليه في الروح )).(4)
او كما يقول د. يمنى العيد((صحيح ان التعبير الفني، كل تعبير فني ، هو في حقيقته وبشكل عام ، تعبير منزاح، مفارق لعالم الواقع المادي، لكنه، في هذا الانزياح ، يمارس فعل الإحالة  على هذا العالم  بوسائله الفنية الخاصة.))(5) .
في المقطع الثاني يتفجر النص بتصادم الوجه بين ((نشيح)) و((نحو)) حصل بين التوجه المشمئز او الإقبال المشيح لان المدن أعدمت نوافذها وأغلقت كل أبواب الحرية وكل إمكانيات تجديد هوائها الفاسد....ولم تتح للأشجار رمز النماء والخضرة والعطاء الا طريق الانقراض  متمثلة شجرة النخيل التي  سبقتها في الانقراض....
في مثل هذا الواقع لابد ان تجد الحرب- المقطع الثالث - ثغرات وأبوابا مشرعة للتسلل لتكمل صور الخراب وتشبع رموز الحياة بنقيع دم الضحايا..... تصف الكاتبة مآسي الحروب بما يفترض ان يكون – هاهي تملأ جيوب الصبي بالحلوى والأراجيح وبالطيور- لكن هذه الطيور تأشر لواقع الحرمان لأنها عقبان تؤرخ  بمناقيرها رأس القتيل...أب الطفل او أخيه او معيله....
البيوت أفران  تصهر الأرواح وتسور بجدران غامضة.....(المقطع الرابع)
تتوالى انزياحات صور الصور ودلالاتها المدهشة حقا مما يدل على مدى قوة وحيوية المنظومة الا شارية الأولى(الحسية) عند الكاتبة لتتألق في وتبرع في رسم  الصور والمشاهد التي تهيمن على القارئ \ الناقد وكما يقول نوري جعفر(( إن ما يميز الفنانين  ( تتطلب عندهم المنظومة الا شاريه الأولى ( أو الحسية ) على المنظومة الا شاريه الثانية ( أو اللغوية ) وتتطلب الأقسام الدماغية الواقعة تحت المخ ( المسئولة عن المشاعر ) على المخ ( عضو التفكير ) ( وكلما ازداد مقدار النشاط المخي الحسي عند هذا الفنان أو ذاك أصبح أكثر براعة وأرقى )).(6)
((الغانم)) تظهر عبقرية في رسم الصور بالفرشاة المصورة وبالقلم الناطق بلغة مبهرة غير مألوفة مما ملكها قدرة استثنائية في انزياح المعاني واغتناء الدلالات وارتواء وامتلاء الكلمة بمضمونها المتجدد الى أعلى مدى تهيمن بقوة سحرية على نظر وفكر ومخيلة القارئ والناقد الذي يكاد ان يفقد حياديته  ويستدعي ويحفز قابليته الشعرية لتوصيف  وتعريف النص وكان الكاتبة تمكنت تصب قارئها وسامعها نيرانا تلهب الفؤاد كما تمنى الشاعر البولوني ادم ميسكيفتي  حيث قال((ليت بوسعي ان اصب في قلوب سامعي النيران التي تلهب فؤادي)).
 بما ان الشاعرة فنانة تشكيلية  انعكس على البراعة في رسم الصورة  وهنا تبرز أهمية العمل بالنسبة لمهارات الإنسان وتطور قابليته وتهذيب حركات ونسق عمل أعضاءه المختلفة كما يقول –(( يوري فرولوف))(7 )
إنها تمثل قدرة مخية غير عادية لتأدية وظيفتها في الا ثارة والكف كما يصفها نوري جعفر( إن القشرة المخية التي هي الأداة الجسمية للفكر أو عضو التفكير بجميع مستوياته وبخاصة الأصيل منه تقوم إثناء ممارستها عمله اليومي المعتاد وإثناء الابتكار في مجال العلم أو الفن بعمليتين متكاملتين متلاحمتين ومتميزتين متنافرتين في إن واحد هما عملية الإثارة وعملية الكف ).(8)
((أقول للكلمة :
تداركي بالنبع غزالتك المطعونة بالعطش))، ((أهدهد الظلال، أقول لها: اسكتي، السواد كائن حي ينمو، كلما يتصاعد الصراخ من فم الشجرة)) وأقول للطيور وتستمر الأقوال ومنابع الخوف فتعيد كتابتها دموعي و تكتوي بحسراتي وأنا أعيد وأعيد قراءة النص.
فأي مدى من الإثارة هذا الذي تََمَّنعَ على الكف  فتنهمر دموعي؟؟؟؟؟
والمبدعة الشاعرة بحق تبني وتولد بالحزن والخوف روحا جديدة تنشد الجمال والكمال والأمان والمحبة والسلام كما يقول دستوفيسكي:- ((الا يعد الحزن إشارة او علامة على إيمان جديد، على روحانية جديدة)) (9)
رؤية الشاعرة واضحة وقولها مجلجل بمقت الشر وأدواته ووسائله ،والتغني بالحياة والسلام والمحبة لوطنها ولأبناء وطنها ولبغداد ها الحبيبة التي تحبها بجنون وتخشى عليها الى حد المرض والوسواس النابع طبعا  من هول ما يحيطها من أخطار وأهوال مضت وأهوال حاضرة وأهوال قادمة ، هذا الخوف الذي لا يمكن ان نعالجه الا  بخطاب منبري مهزوز القواعد بان :- اطمئني فبغداد التي قاومت الفرس والمغول والانكليز ..و..و ستبقى تقاوم الشر وستسترد عافيتها ومجدها.....الخ.
لغة النص باذخة الجمال  مبهرة الإزاحة بالغة الدلالة انه جنون الشعر كما   يقول أفلاطون، صعب علي الإمساك بها كسمكة منزلقة وسط نهرها الدافق بالعذوبة والنقاء ، وقد استعصى النص على ((شبكتي النقديه)) فاحدث فيها خرق ومزق  ، ستكون لي عذرا ومبررا لقصوري او لإغفالي او عدم إلمامي  بما يخفي وما تخبئ كنوز النص من جواهر ونفائس  لا تثمن ولا تعرف الا من قبل صائغ  ماهر خبير.......
نالت ((نوال)) رضا ومباركة وتقدير ربة الشعر والفنون كما أرى، فألف مبروك للشاعرة المبدعة.

الهوامش:-
1-       دوستويفسكي ص32 –عودة الإنسان ترجمة ثائر زين الدين منشورات دار علاء الدين ط2 2009.
2-       - هيغل ..(فن الشعر) ص6 ،ترجمة جورج طرابيشي.
3-       د. نوري جعفر ..(الأصالة في الفن ) ص21.
4 - كرستوفر كودويل .. نفس المصدر السابق ص 149
5-    د.يمنى العيد((في القول الشعري –الشعرية والمرجعية- الحداثة والقناع)) ص73دار الفارابي ط1 2008.
6-   د. نوري جعفر ص27-28. نفس المصدر السابق.
7-   (العمل والمخ ) ص24.
8-    د. نوري جعفر ص23 الأصالة في شعر أبي الطيب المتنبي - مطبعة الزهراء –بغداد 1976
9-   عودة الانسان دستوفسكي  ص23

***************************************************


نوال الغانم   
أهزُ الشجرةَ بقوةٍ،
يتساقطُ الوقت،
كمثل حجـرٍ على حجـرٍ،
أقولُ للشظايا :
نظفي أسنانك من بقايا لحوم التراب.

2
نشيحُ بوجوهنا ،
نحو مدنٍ
أُعدِمَتْ نوافذها
وتُرِكَتْ أشجارها تتشبَثُ بإنقراض النخيل.

3
بغفلةٍ،
تسللت الحرب،
هاهي تملأ جيـوب الصبي
بالحلوى والأراجيح،
وبالطيور التي أَرَخَتْ رأس القتيل.

4
موقد نار يصير بيّتنا الصَيفيّ،
تحرسه جدران غامضة.

عصا المطر بيدي،
وقطعان الريح أمامي،
أتحسسُ علبة ألواني المليئة بالرعدِ والبروق،
وأحث قـطيع المرايا على التوغل في دم اللوحة.

5
من الحكمة أن لا أفتح نافذة للغبار،
من الحكمةِ ...
عَجبي :
اللصوصُ ينامون مطمئنين بين طيات ثيابها.
تتكررُ في الأنفجار ألف أمرأة،
من يجمع أشلاءها المتناثرة في المرآة.

أينما وليتَ وجهُـكَ،
تسمعُ وقع خطى التماثيل تـتبعـك.

  7 
الليلة أشنقُ الصفحة الفارغة
ببياض الحروف،
أقول للكلمة :
تداركي بالنبع غزالتك المطعونة بالعطش،
أيتها السماء،
أملئي سلتي بالغيوم،
أريد أن أطلق سراح الفتاة
من أساورها الذهبية.

8  
أهدهد الظلال،
أقول لها :
أُسكتي ،
السواد كائن حي، ينمو،
كلما يتصاعد الصراخ من فم الشجرة.

9
أقول للطيور :
حلقي،
البيت مليء بالمخبرين،
ألا ترين،
آثار أسنان الأفعى
على قبضة العشب التي أحملها؟.

10
أخافُ أن يستيقظ الحراس،
أخافُ أن يسمعوكِ تغنين بحنجرتي،
أخافُ أن يشموا رائحة يديكِ على رغيفي،
أخافُ أن يروا آثار ظلك على ستائر النافذة،
بغداد،
أخافُ عليكِ حتى من عيوني.

نوال الغانم
فنانة تشكيلية
سيدني/استرليا